الشيخ فاضل اللنكراني

115

دراسات في الأصول

مرتبتان : الأولى : مرتبة الجعل والإنشاء بداعي البعث والتحريك بنحو القضيّة الحقيقيّة ، كقوله سبحانه : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ، ففي هذه الرتبة تنشأ الأحكام على موضوعاتها المقدّر وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود والشرائط وعدم الموانع على نهج القضايا الحقيقيّة . الثانية : مرتبة الفعليّة والخروج عن التعليق والتقدير بتحقّق موضوعه خارجا ، كما إذا صار المكلّف مستطيعا مثلا . وفيه : أوّلا : أنّه كلام بلا شاهد ، ومن البعيد أن يكون الحكم الواحد بالنسبة إلى شخص إنشائيّا ، وبالنسبة إلى شخص آخر فعليّا ، مع مخالفته لما هو متداول بين العقلاء في كيفيّة التقنين كما ذكرناه ، ولازم هذا الكلام عدم كون مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ حكما إنشائيّا ، ولا حكما فعليّا ؛ إذ الحكم في باب المطلق يتعلّق بالطبيعة ، ولا نظارة لها إلى الأفراد والمصاديق حتّى تكون محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود ، بل يستحيل حكايتها عن الأفراد كما مرّ ذكره مرارا . وثانيا : أنّ لازم هذا الكلام إرجاع القوانين المجعولة في ضمن الجمل الإنشائيّة ، مثل : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * إلى الجمل الخبريّة لتصحيح القضيّة الحقيقيّة ، كقولنا : « المكلّف يجب عليه إقامة الصلاة » بأنّ الحكم يكون بالنسبة إلى « زيد » قبل البلوغ إنشائيّا ، وبعد بلوغه يصير فعليّا ، وبناء على هذا البيان لا بدّ من الالتزام بهذا التوجيه في مثل : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، * بخلاف ما ذكرناه من التفسير للحكم الإنشائي والفعلي .

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .